2026-02-13 - الجمعة
حميدان يكتب :الشباب الأردني… طاقة وطن وبوصلة مستقبل في ظل الرؤية الملكية nayrouz إطلاق نار في جامعة كارولاينا الجنوبية يوقع قتيلين وجريحا nayrouz مبارك لـ سائد النمران على حصوله على درجة الماجستير في إدارة الأعمال nayrouz النفط يتجه نحو خسارة أسبوعية ثانية nayrouz الذهب والفضة ينتعشان بعد هبوط بفضل عمليات الشراء nayrouz وفاة الشاب سليمان عطالله الطراونة nayrouz تربية البادية الشمالية الشرقية تنعى والد المعلم عبدالله العظامات nayrouz انطلاق مهرجان الباها الرياضي في العقبة اليوم nayrouz وزير الأشغال يتفقد مشاريع معالجة أضرار السيول في العقبة...صور nayrouz 3 دول تعلن الخميس أول أيام رمضان nayrouz وفاة حسن علي الصوراني والد النقيب محمد والملازم أول رامي وخالد nayrouz أبو راشد الفقراء يهنئ شقيقه سيف الدين بمناسبة تخرجه nayrouz السرحان يكتب السردية الأردنية من المنظور العسكري بين الذاكرة الوطنية والاستشراف الاستراتيجي nayrouz بحضور أمير المدينة.. المصلون يؤدّون صلاة الاستسقاء في المسجد النبوي nayrouz الرواشدة يلتقي رئيس مجلس المحافظة و رؤساء وأعضاء الهيئات الثقافية في العقبة nayrouz ارتفاع ملموس على الحرارة اليوم ورياح قوية مثيرة للغبار nayrouz الذكرى الثالثة لوفاة الحاج أبو إبراهيم القطيشات… سيد الرجال nayrouz وفاة احمد معزي العدوان والدفن في سيل حسبان nayrouz العيسوي ووجهاء العشائر في ضيافة أبو تايه بالجفر...صور nayrouz زلزال في مدريد.. أتلتيكو يكتسح برشلونة برباعية ويعقّد مهمة الإياب nayrouz
وفيات الأردن اليوم الجمعة 13-2-2026 nayrouz الذكرى الثالثة لوفاة الحاج أبو إبراهيم القطيشات… سيد الرجال nayrouz شكر على تعاز من عشيرة الجراح nayrouz وفاة الحاج موسى علي المصطفى العتوم "ابو محمد" nayrouz الشيخ أبو عبدالكريم الحديدي يعزي عشيرة أبو رمان بوفاة المرحومة صفاء القاسم nayrouz وفاة الأمين العام للجنة البارالمبية الأردنية رولا العمرو nayrouz وفاة العقيد المتقاعد رولى العمر بعد مسيرة صبر منذ تفجيرات 2005 nayrouz وفيات الأردن اليوم الخميس 12-2-2026 nayrouz الحاج فضل محمد الفضل العبدالقادر الحوامدة في ذمة الله nayrouz وفاة المهندس عبدالباسط الربابعة نسيب الباشا عيسى أبو ديه nayrouz وفيات الأردن اليوم الأربعاء 11-2-2026 nayrouz وفاة طالب الطب الأردني يامن السعايدة متأثرًا بحادث سير في باكستان nayrouz وفاة العقيد المهندس سامي محمود العساف التعازي في ديوان بني صخر nayrouz وفاة الكابتن الطيار ملازم اول فيصل فواز القباعي nayrouz وفاة الحاج أحمد خالد فريح القعقاع nayrouz وفيات الأردن اليوم الثلاثاء 10-2-2026 nayrouz والدة النائب هاله الجراح في ذمة الله nayrouz ‏وفاة ناصر أحمد علي الجربان الكعابنة (أبو أحمد)‏ nayrouz المزار الشمالي يشيّع والدة النائب هالة الجراح إلى مثواها الأخير عصر اليوم.. تفاصيل بيوت العزاء nayrouz بلدية السرو تنعى المرحوم هشام حسين الدقامسة (أبو عامر) nayrouz

السرحان يكتب السردية الأردنية من المنظور العسكري بين الذاكرة الوطنية والاستشراف الاستراتيجي

{clean_title}
نيروز الإخبارية :

عميد ركن من نواف السرحان 

لا يمكن فهم التجربة الأردنية الحديثة وتوثيق السردية الأردنية دون التوقف عند السردية العسكرية بوصفها أحد الأعمدة غير المعلنة في بناء الدولة والهوية. فهذه السردية لا تؤدي دور الحافظة للذاكرة الوطنية فحسب، بل تضطلع بوظيفة تحليلية واستشرافية تربط الماضي بالحاضر، وتمنح صانع القرار والمجتمع إطاراً لفهم التحديات الأمنية ضمن سياق إقليمي شديد التعقيد. ومن هنا، تبرز السردية العسكرية الأردنية كأداة وعي وطني متجددة، لا كسجل وقائع تاريخية راكد، بل كمسار حيّ متحرك قابل للتطور والتكيف.
أولاً: البُعد التاريخي للسردية العسكرية الأردنية.
تُشكّل التجربة التاريخية للمؤسسة العسكرية الأردنية حالة خاصة في الإقليم؛ إذ نشأت وتطورت في بيئة جيوسياسية ضاغطة فرضت على الدولة، منذ تأسيسها، التعامل مع أزمات أمنية تفوق حجمها الجغرافي والديمغرافي. فمنذ حرب عام 1948، مروراً بنكسة عام 1967، وصولاً إلى معركة الكرامة عام 1968، تشكلت ملامح سردية قائمة على الصمود والانضباط وضبط القرار العسكري ضمن حسابات الدولة، لا تحت تأثير الانفعال السياسي.
ولم تتوقف هذه السردية عند تلك المحطات، بل امتدت عبر مشاركة الجيش العربي في حرب الاستنزاف وحرب رمضان 1973، ثم خلال مرحلة الحرب الباردة وما رافقها من تحولات إقليمية ودولية، وصولاً إلى العقود الأخيرة التي اتسمت بتفكك الدولة الوطنية في عدد من دول الجوار. وفي مختلف هذه المراحل، لم يُقدَّم الجيش الأردني في الوعي الجمعي كقوة مواجهة فحسب، بل كمؤسسة ضامنة للاستقرار ومساهمة في بناء الدولة وتعزيز ثقة المواطن بها.
ثانياً: السردية العسكرية كرافد رئيسي للهوية الوطنية الأردنية.
من أبرز ما يميز السردية العسكرية الأردنية ارتباطها الوثيق بالمجتمع؛ إذ لم تتشكل المؤسسة العسكرية بمعزل عن النسيج الاجتماعي، بل كانت انعكاساً له. وقد أسهم انخراط أبناء مختلف المناطق في الخدمة العسكرية والدفاع عن الوطن في ترسيخ صورة الجيش كمؤسسة وطنية جامعة، لا كأداة فئوية أو نخبوية.
وعلى خلاف نماذج إقليمية أُقحمت فيها الجيوش في صراعات داخلية أو استُخدمت أدواتٍ سياسية، حافظت السردية الأردنية على الفصل الوظيفي بين المهنية العسكرية والمستوى السياسي، ما عزز الاستمرارية الوطنية وقلّص احتمالات الانقسام. كما أسهم الإرث الرمزي لجيش الثورة العربية الكبرى في تأطير هذه السردية بوصفها امتداداً لمشروع عربي تحرري، لا مجرد مؤسسة أمنية تقليدية. ويُضاف إلى ذلك تبني نهج الاعتدال والتوازن في المواقف العسكرية، سواء في النزاعات أو في التعاطي مع القضايا الإنسانية.
ثالثاً: الوظائف المعرفية والاستراتيجية للسردية العسكرية الأردنية. تتجاوز السردية العسكرية بعدها الرمزي لتؤدي وظائف عملية ذات أبعاد معرفية واستراتيجية، ويمكن إبرازها على النحو الآتي:
          أ. بناء تصور جماعي للأمن. تعيد السردية العسكرية الأردنية تعريف مفهوم الأمن ليغدو شأناً وطنياً شاملاً، لا يقتصر على حماية الحـــدود أو مواجهة التهديدات العسكرية المباشرة، بل يشمل الأبعاد السياسية والاجتماعية والاقتصادية، مما يسهم في ترسيخ وعي جمعي يعتبر الاستقرار مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع.
         ب. تعزيز الثقافة الوقائية. من خلال استحضار التجارب التاريخية التي أبرزت أهمية الجاهزية وضبط القرار، تتحول السردية العسكرية إلى مصدر تعلّم مجتمعي يؤكد قيمة الاستعداد والتخطيط وتقليل الكلفة الإنسانية للصراعات، وهو ما ينعكس في الخطاب التربوي والإعلامي.  
         جـ. الإسهام في السياسة الدفاعية. تُوظَّف السردية العسكرية بوصفها أداة دفاعية داعمة للسياسة الدفاعية الأردنية القائمة على التعاون الدولي وبناء الشراكات، لا على منطق التصعيد. ويتجلى ذلك في مشاركة الأردن في عمليات حفظ السلام، وتبادل الخبرات العسكرية، وتقديم نفسه انموذجاً للاستقرار في منطقة مضطربة.                                                                                                                                                                                                                                         
رابعاً: إعادة تشكيل السردية في عصر الرقمنة.
فرض العصر الرقمي تحدياً مزدوجاً على السردية العسكرية الأردنية. فمن جهة، أسهمت سرعة تداول المعلومات ومنصات التواصل الاجتماعي في تآكل بعض أشكال الذاكرة التقليدية وفتح المجال أمام قراءات سطحية أو مشوهة للتاريخ. ومن جهة أخرى، أتاح هذا الواقع فرصة لإعادة تقديم السردية بأساليب أكثر جذباً وتأثيراً.
إن توظيف الأدوات الرقمية، مثل المحتوى التفاعلي والوسائط السمعية والبصرية، يسهم في نقل السردية العسكرية إلى الأجيال الجديدة بلغة معاصرة تحافظ على الدقة التاريخية، دون الوقوع في التبسيط أو التسييس.
خامساً: الخاتمة — السردية العسكرية كرافد للمستقبل والهوية الأردنية الجامعة.
تمثل السردية العسكرية الأردنية رصيداً استراتيجياً يتجاوز بعدها التاريخي، لتغدو أداة لفهم الحاضر واستشراف المستقبل. فهي تعزز الوعي الوطني، وتدعم الثقة المتبادلة بين المواطن والمؤسسة العسكرية، وتسهم في ترسيخ نموذج أمني يقوم على الاعتدال والتوازن والالتزام بالقانون الدولي.
إن الاستثمار الواعي في هذه السردية، على المستويات التعليمية والإعلامية والاستراتيجية، من شأنه أن يعزز تماسك الدولة الأردنية ويرفع قدرتها على التكيف مع التحولات المتسارعة في البيئة الأمنية الإقليمية والدولية.