يُعدّ الخامس عشر من شهر شباط من كل عام يومًا من أيام الوطن الغالية، أراده جلالة القائد الأعلى للقوات المسلحة الأردنية يومًا لحماة الوطن من رفاق السلاح، ممن قضوا زهرة شبابهم في ميادين البطولة والشرف العسكري من منتسبي القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، ليكون يوم الوفاء للأوفياء.
فمنذ أربعة عشر عامًا، صدرت التوجيهات الملكية السامية بأن يكون لرفاق السلاح من المتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى يومٌ خاص بهم، سُمّي يوم الوفاء للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى؛ هؤلاء الذين كانوا وما زالوا صوت الأردن وسياجه المنيع، وحماة الوطن، والرديف القوي للجيش العربي.
نحتفل بهذه المناسبة الوطنية الغالية في ظل ظروف استثنائية، لنؤكد أن هذا اليوم يحمل دلالاتٍ ومعاني كبيرة. فهو يومٌ مميز أراده جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، القائد الأعلى للقوات المسلحة، الأقرب إلى رفاق السلاح الذين تعايش معهم عن قرب، وقضى بينهم أجمل الأوقات، والتي كان يؤكد دومًا أنها من أحب الأوقات إلى قلبه، سواء مع العسكريين العاملين أم المتقاعدين. وقد أولى جلالته هذه الشريحة العزيزة اهتمامًا خاصًا، واصفًا إياهم بأنهم بيت الخبرة في العطاء والإنجاز، وصدق الولاء والانتماء، وأنهم الأصدق قولاً والأخلص عملاً.
ويأتي الخامس عشر من شباط يومًا تكريميًا وطنيًا لفرسان الجيش العربي الذين أُحيلوا إلى التقاعد، ممن لم يتوانوا لحظة عن خدمة وطنهم، وما زالوا يقدّمون خبراتهم وجهودهم وكفاءاتهم في مختلف التخصصات، مساهمين في مسيرة البناء والتعمير على امتداد ساحات الوطن. إنها خبرات لم ولن تتقاعد، بل تواصل العطاء من أجل رفعة الأردن وبقاء بنيانه قويًا راسخًا.
لقد كانت المؤسسة العسكريةالجيش العربي وما زالت من أهم مؤسسات الدولة، والجيش هو الدرع الواقي، والحصن المنيع، وخط الدفاع الأول عن الوطن في مواجهة أي اعتداء خارجي أو تهديد داخلي، وضد كل من تسوّل له نفسه النيل من الأردن وأمنه واستقراره.
والمتقاعدون العسكريون جزء أصيل من هذه المؤسسة العريقة، خرجوا من رحمها، وسطروا للأردن تاريخًا مشرّفًا عبر سنوات خدمتهم في القوات المسلحة، دافعوا ببسالة عن ترابه الطهور، وقدموا التضحيات الجسام، وسالت دماء الشهداء الزكية لترسم أسمى صور الانتماء للأرض والولاء للقيادة الهاشمية. وقد جادوا بأرواحهم رخيصة فداءً للوطن، وهو أسمى مراتب البذل والعطاء.
ويشكّل المتقاعدون العسكريون نسيجًا وطنيًا أصيلًا في المجتمع الأردني، فهم شريحة واسعة فاعلة ومنتجة، تركت بصمات واضحة في محطات تاريخية خالدة منذ تأسيس الدولة الأردنية. وسجلهم العسكري المشرّف يشهد له القاصي والداني، وتجاوز أثره حدود المنطقة من خلال مشاركاتهم الإنسانية في قوات حفظ السلام في مناطق مختلفة من العالم.
لقد أثبت هؤلاء النشامى أنهم فرسانٌ لم يترجلوا، وإن أُحيلوا إلى التقاعد؛ إذ واصل كثيرٌ منهم خدمة وطنهم في ميادين العمل المدني والبناء الوطني، وأثبتوا حضورهم في مختلف المواقع والقطاعات، بإيمانٍ راسخٍ وعزيمةٍ صادقة لتحقيق الأهداف السامية في خدمة وطنهم وأمتهم، بروحٍ مفعمة بالأمل والعمل.
ويحمل هذا التاريخ أيضًا رمزيةً بطولية، إذ يوافق الخامس عشر من شباط ذكرى عملية عسكرية بطولية عام 1968، قبل أيام من معركة الكرامة الخالدة، سطر فيها أبطال من نشامى الجيش العربي ملحمة فداء، بقيادة الرائد الركن منصور كريشان وعدد من رفاقه من كتيبة الحسين/2 (كتيبة أم الشهداء، كما سماها المغفور له الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه)، حيث لقّنوا العدو درسًا لا يُنسى، واستشهد قائد المجموعة وعدد من رفاقه الأبطال، رحمهم الله جميعًا، لتُعرف تلك الحادثة باسم يوم الشهداء السبعة.
أخيرًا، مباركٌ للوطن هذا اليوم الوطني الذي يحظى دومًا باهتمام جلالة القائد الأعلى، الذي يولي المتقاعدين العسكريين عنايةً خاصة، ويوجه بدعمهم عبر المؤسسة الاقتصادية للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى، التي تُعدّ المظلّة الراعية لهم ولأسرهم.
وسيظل المتقاعدون العسكريون عند حسن ظن القائد والوطن بهم، حماةً للأردن، وقمّةً في العطاء، وقوةً في الإنجاز، وإخلاصًا في العمل.
وكل عام والوطن وقيادته وجيشه ومتقاعدوه العسكريون بألف خير.