إن معرفة معاني ومدلولات هذه المصطلحات والمفاهيم بالبحث والتحري في أوعية المعرفة المختلفة، لن يكون كافيًا لجعلها مستقرة في وجدانك، ومتجذرة في سويداء قلبك، وبوصلة فكرك، لتكون حالة ترافقك أينما وليت وجهك، وسلوكًا تمارسه حيث طافت قدمك، ما لم تتشربها قيمًا منذ نعومة أظفارك؛ حيث تنقل لك مكونًا من مكونات الحليب الذي نبت منه لحمك ودمك، وأنت في المهد صبيًا،
على أن يرعاها ابوك في نفسك على أنها عنوان الأنفة والكرامة لديك، ونشيدك في فرحك، وموضع فخرك واعتزازك.
فالعلاقة بين المواطن والوطن فوق حسابات الربح والخسارة، واسمى من المقايضة عطاءً ومنعًا، بل هي علاقة تحمل معاني إيمانية، يتجلى فيها مظهرًا من مظاهر الاتباع للنبي محمد ﷺ : " مَا أَطْيَبَكِ مِنْ بَلَدٍ وأَحبَّكِ إِلَيَّ" هذا هو الولاء والانتماء الحقيقي النقي للوطن؛ الذي هو بعد كل البعد عن التعامل النفاقي في حب الوطن والانتماء له ذلك التعامل القائم على "فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِن لَّمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ (58)" - التوبة، فهذا حب مزيف، يدور حيث تدور المصلحة، لا يمكث في الأرض.
إذن فمقياس التعامل مع الهوية الوطنية والمواطنة (الحب الإيماني للوطن وبالوطن).
وبين هذا وذاك لا بد من الإشارة إلى أن العدل والمساواة في الحقوق والواجبات من أهم الضمانات التي تعظّم روابط المواطنة الحقة، والهوية الجامعة بين أبنائه.
وفي هذا الصدد لا بد أن أشير إلى إن أمي ذات الثمانين حولًا، - وأجزم أن كل أمهات الأردنيين على شاكلتها - ، في عبارة ترددهها وتكررهها في أغلب سهراتنا وجلساتنا معها مهما كان موضوع ونوع الحديث: