هل كانت زيارة الملكة رانيا العبدالله إلى وادي رم لحظة تأمل عابرة، أم تمهيدًا لرسالةٍ أكبر؟
وهل كان حديثها من الهند في مؤتمر ET NOW Global Business Summit (ET GBS) عن التريّث في التقدّم مجرد طرحٍ فكري، أم امتدادًا لصورةٍ بدأت في الصحراء؟
لم يكن المشهدان منفصلين؛ فالصورة سبقت الفكرة، وكأنها تمهّد لها بصمت الصحراء.
هل أشعل رم روح التأمل؟
أم أن التأمل اختار رم ليكون مسرحه؟
وحين قالت جلالتها في خطابها إننا «بحاجة إلى التوقّف أحيانًا لنسأل الأسئلة الصحيحة قبل أن نُسرّع الخطى»، بدا وكأنها لا تتحدّث عن التقنية وحدها، بل عن مسار العالم بأسره.
حين تدعو جلالتها إلى البحث عن إجابات لأسئلة لا نملكها بعد،
هل هي دعوة لإبطاء العالم؟
أم لإعادة توجيه حركته؟
الفكرة هنا ليست التراجع، بل إعادة ضبط البوصلة.
وهل التقدّم يُقاس بالسرعة وحدها،
أم بقدرتنا على حماية الإنسان وسط ضجيج التقنية؟
في عالمٍ يركض نحو الذكاء الاصطناعي،
هل المطلوب أن نسبق الجميع؟
أم أن نُحسن توجيه الاتجاه قبل أن نُسرّع الخطى؟
وقد شدّدت في حديثها على أن «التكنولوجيا بلا قيم قد تُفاقم الفجوات بدل أن تُقلّصها»، وهي عبارة تختصر جوهر القلق المعاصر.
ثم…
أليست هذه الزيارة أيضًا ترويجًا ذكيًا للأردن؟
لكن ليس بالشعارات التقليدية،
بل بثقلٍ ثقافي،
وبوزنٍ عالميٍّ تمنحه مكانتها المرموقة؟
الصورة في رم لم تكن سياحة بصرية فحسب، بل رسالة هادئة عن هوية بلدٍ يعرف كيف يقدّم نفسه دون ضجيج.
أليس في ظهورها في وادي رم إعادة تعريفٍ للسياحة الأردنية كمساحة تأمل، لا مجرد وجهة مغامرة؟
وهل يمكن لصورةٍ واحدة، تحمل هدوء الصحراء وعمق الرسالة، أن تفعل ما لا تفعله حملات ترويجية كاملة؟
هل نحن أمام قيادةٍ تُدرك أن التأثير لا يكون بالصوت العالي،
بل بالحضور المدروس؟
هذا النوع من الخطاب لا يكتفي بالتحذير، بل يقترح توازنًا.
وهل نحن أيضًا أمام قيادةٍ تطلب الاستماع الدقيق،
وجذب المواهب،
وإطلاق عنانها بدل تقييدها؟
أليس هذا توجيهًا صريحًا بأن التقدّم لا يكون بامتلاك الأدوات فقط،
بل بحسن إدارتها؟
وبين ثنايا حديثها، حين استحضرت موقفًا شهدته في الغرفة الصفية عندما كانت طالبة،
لم تكن القصة شخصية بقدر ما كانت تربوية.
هل كانت تكتفي بسرد ذكرى؟
أم كانت ترسل رسالةً للمعلمين والتربويين بضرورة الإصغاء الحقيقي،
وغرس قيم المصداقية والتواضع،
والاعتراف بأن أصوات الطلبة وأفكارهم تستحق أن تُسمَع؟