في الصورة التي أمامنا، لا نرى مجرد قائدٍ يرتدي بزته العسكرية، بل نرى "رسالة صامتة" عابرة للحدود، ونظرةً عميقةً تتجاوز حدود اللحظة لتستشرف آفاق المستقبل. هي نظرة جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين، التي تحمل في طياتها إرث الثورة العربية الكبرى، وصلابة الجيش العربي المصطفوي.
لغة العيون.. ما وراء البزة العسكرية
يقولون إن العين مرآة الروح، لكن في القوات المسلحة، العين هي "أمر عمليات" غير مكتوب. عندما ينظر الملك بهذه الحدة الواثقة، فإنه يخاطب رجال القوات المسلحة بلغة لا تحتاج إلى ترجمان. هي نظرة يفهمها:
الجندي المرابط على الحدود: الذي يجد في عيني قائده الدعم واليقين بأن السهر على أمن الوطن هو أسمى الغايات.
القائد الميداني: الذي يقرأ في ملامح جلالته معنى "الانضباط الواعي" والحزم في اتخاذ القرار.
المتقاعد العسكري: الذي يرى في هذه النظرة وفاء القائد لرفاق السلاح، واستمرارية النهج الذي بنيت عليه الدولة.
لماذا لا يفهمها إلا رجال القوات المسلحة؟
لأن هذه النظرة ليست نظرة سياسي يبحث عن شعبوية، بل هي نظرة "ميدان". هي نظرة تعكس ثقل المسؤولية الملقاة على عاتق "القائد الأعلى". رجال الجيش وحدهم يعرفون ماذا يعني أن تجتمع "الهيبة" مع "القلق على الوطن"، وماذا يعني أن تكون العين ساهرة لكي ينام الأطفال بأمان.
إنها نظرة "أبو الحسين" الذي خبر الخنادق قبل الفنادق، والذي يعرف رائحة "البوريه" وغبار التدريبات. لذا، فعندما يلتقي بصر جلالته ببصر جنوده، يحدث ذلك الاتصال الروحي الذي نطلق عليه في الأردن "العروة الوثقى".
رمزية الثبات في زمن المتغيرات
في عالم يعج بالفوضى، تبرز هذه "النظرة الملكية" كعنصر استقرار. هي نظرة تقول للعدو: "نحن هنا بالمرصاد"، وتقول للصديق: "نحن السند والعون"، وتقول للداخل: "الأردن أمانة في أعناقنا جميعاً".
إننا أمام قائد لا يكتفي بإدارة المشهد، بل يعيش تفاصيله، وما هذه الملامح إلا انعكاس لروح مقاتل لا يلين، وسياسي حكيم يدرك أن قوة التواصل الاستراتيجي تبدأ من صدق النظرة وقوة الحضور.
عاش الأردن عزيزاً منيعاً، وعاش القائد الأعلى رمزاً للفخر والعز